الإهمال الطبي في الجراحة

عندما تعانون من تعقد أو تدهور حالة صحية، من الممكن أن يعزيكم الطبيب بحتمية الحاجة لجراحة طبية. من واجب الطبيب المعالج وعلى وجه الخصوص الجراح أن يشرح لكم بالتفصيل تفاصيل الإجراء الذي يوشك على القيام به، والإعراب نصيا عن موافقتكم عليه. حتى ألان لم يحدث أي أمر خارج النطاق المعتاد. اذ تقومون بمنح ثقتكم للطبيب على فرض انه المختص وأن لديه المعرفة لما هو صحيح بالنسبة إليكم.

ولكن عند خروجكم من العملية تكتشفون أنكم تعانون من ضرر جسيم كان بالإمكان منعه. ليس المقصود هنا بالمضاعفات المعتادة المرتبطة بأي إجراء جراحي، وإنما المضاعفات جراء الإهمال، مثل الإضرار بأعضاء مجاورة، قطع وإلحاق الضرر بالأعصاب، زيادة المساحة المتعرضة لموجات الحر\البرد\موجات الراديو، ترك اسفنجة أو أي جسم غريب في جسمكم بعد العملية، تندية عضو الذي يؤدي لتلوث خطير، عدم الالتزام بتعقيم الأدوات المستخدمة في العملية وأية إصابة أو استخدام لمواد مخدرة التي بدورها تؤدي إلى ضرر جسيم آخر.

العديد من الناس يظنون خطأ أن الإهمال الطبي يحدث فقط على أيدي أطباء لا يتمتعون بالخبرة. في الوقع فانه من الممكن أن يقوم طبيب أو جراح ماهرين بعمل إجراء طبي بإهمال قاموا أيضا بعمله مرات عدة سابقا بإهمال، بلا مبالاة وانتباه مما يؤدي لإصابات لا لزوم لها أو لموت المريض.

من المهم المعرفة أنه إحصائيا إذا تم إجراء العملية المنتظرة في ساعات المساء، فان احتمال

حدوث الإهمال وسوء الممارسة الطبية أعلى منه مما في عملية مخطط لها في ساعات الصباح.

من الممكن أن يحدث الإهمال الطبي في مركز طبي خاص، عيادة خاصة، أو في مستشفى عمومي. من ناحية، فان المستشفيات تعتبر بديل امن بشكل أكبر، إذ أن الإجراء يتم بوجود طاقم طبي كامل يحيط بالمريض، معدات متقدمة وكل الموارد المطلوبة للتعامل مع معظم حالات الطوارئ الطبية. ولكن من ناحية أخرى، العديد من الأشخاص يتضررون بشكل حاد أو حتى يموتون بسبب الإهمال الطبي، حتى في ألأحيان التي يتم إجراء العملية فيها بمستشفى معروف ومرموق.

من الممكن أن تحدث الإصابة أيضا تبعا لأسباب بسيطة، مثل الطاقم الطبي الذي يعمل لعدد ساعات ممتد أكثر من اللازم، وحتى تبعا لأسباب خطيرة مثل الأخطاء التي يقوم بها طبيب أو جراح: التشخيص الطبي الخاطئ، أو مشخصين وطاقم طبي منفصلون عن مرضاهم، نظرا ل “تآكل المهنة”.

ما هي الحالات التي يمكن تعريفها كإهمال طبي أثناء الجراحة؟

يتم تحديد الإهمال الطبي عند تحقق واحد أو أكثر من الأحداث التي تتضمن عدم تنسيق في العمل بين الطبيب الجراح وبين أعضاء الطاقم الطبي: في حال لم يحصل المريض على شرح مفصل فيما يتعلق بالمجريات قبل العملية الجراحية: أو في الحالات الأكثر تطرفا عندما لم يتواجد منذ البداية إثبات طبي واقعي وعملي لإجراء العملية الجراحية.

الحالات الأخرى التي يمكن إثبات الإهمال الطبي فيها تشمل استعمال المواد المخدرة قبل البدء بالعملية، دون التأكد من عدم وجود أية حساسية يعاني منها المريض في الوقت الحالي، دون فحص العلاج الحالي الثابت للمريض، تشغيل المعدات الطبية مع نقص في المهنية اللازمة لذلك، استخدام معدات طبية بما لا يتناسب مع حالة ووضع المريض، نسيان جسم غريب داخل جسم المريض، مثل الأنابيب، قطع القماش أو أية أدوات أخرى مستخدمة أثناء العملية: وأية مجريات إهمال أخرى أو تلك الغير مهنية التي لا تتلاءم مع معايير تعريف “العلاج الطبي المعقول”.

اذا من الذي تتم مقاضاته؟

في المحكمة يتم إثبات الفشل الطبي الذي يلقى على عاتق الجراح أو الطاقم المهني، بالإضافة إلى النقص في تزويد العلاج الطبي المرضي والمناسب. أي أنه، لم يتم اتخاذ الإجراء الطبي الصحيح، ولم يكن هناك التزام بالحذر الواجب أن يتحلى به أي جراح أو طاقم طبي مهني ومؤهل.

من المهم التوضيح أن مكتبنا لا يعنى بالانتقام الشخصي ضد أي طبيب ولا تتضمن سياستنا رفع الدعاوى القضائية ضد الأطباء يشكل شخصي، إلا في حالات استثنائية. الشكوى تتمركز ضد المركز الطبي الذي يعمل فيه الأطباء المعالجون\الجراحون والطاقم الطبي المعالج.