الإهمال الطبي في العمليات التجميلية

أية امرأة تطالب بإجراء عملية لرفع الجفون أو تغيير مبنى الأنف أو لملء التجاعيد وهلم جرا، تختار التشاور مع جراح تجميلي يعمل في عيادة معروفة حسنة السيط والسمعة، لتحصل على شروحات لماهية الإجراء. في حين يقوم الجراح بالإشادة بحسنات العلاج، معززا تصريحاته بصور “قبل وبعد”، أما المضاعفات والأخطار المحتملة فهي التي تحظى بحيز أقل من حديثه. تطلب المرأة بأن تبدو كما في الصور، وتوافق ببالغ السعادة والسرور عبور الإجراءات.

لأسفها الشديد فان عملية رفع الجفون تعقدت، وهي الآن تعاني من نزيف في العيون، جفاف، وعدم تماثل بين كلتا العينين. تنقلب حياتها رأسا على عقب، إذ أن المهام اليومية أصبحت الآن عبئا علاوة على استخدامها اليومي لمراهم ومواد هلامية خاصة، تنام مع قناع وهناك خطر لإصابتها بالعمى.

للوهلة الأولى قد يبدو أن المقصود هنا سيناريو من سلسة برامج تلفزيونية لكن في الواقع فان هذه معاناه يومية للعديد من المعالجين في المجال الطبي التجميلي.

على ما يبدو فان على ذات المرأة القيام بعلمية تصحيحية بالإضافة للزيارات الغير منتهية لعيادات عدة مختصين، الاستشارة الغير منتهية مع الأطباء، تعاطي أدوية والضيق النفسي لصعوبة استيعاب ما حدث. ذات المرأة تخجل ألان من العودة لعملها وحتى من الخروج من المنزل، في حين، أن جل طموحها كان عبارة عن إجراء قصير الأمد وبسيط لا يتماشى مع أية تعقيدات، وإنما فقط النجاح في الظهور بشكل جيد والشعور بالكمال تجاه النفس.

قررت الزبونة المتضررة والمصابة ذاتها تقديم شكوى قضائية ضد إهمال الجراح التجميلي

سيقوم الدفاع بالادعاء بأن كل عملية جراحية منوطة بمخاطر معينة وأن هذه المخاطر جلية وواضحة لكل شخص، قد تبدو هذه الادعاءات ولو جزئيا مبررة، خاصة وأن اعتبارات المرأة لخوض العملية كانت نابعة أساسا من قرار شخصي لا لأسباب طبية ولكن الحقيقة ليست كذلك بحيث أن نتائج أي إجراء تجميلي فاشل أدى إلى مضاعفات من الممكن أن تكون سببا حقيقيا للاشتكاء ضد الإهمال الطبي.

ما هي واجبات الجراح التجميلي بشكل عام وتلك أثناء المشورة الأولية على وجه الخصوص؟

أولا- يمكن لأية طبيب جراح القيام بإجراءات تجميلية ولذلك فانه من المهم في البداية التأكد فيما إذا كان الطبيب الذي تنوون بالقيام بالعملية لديه في الواقع مختصا في مجال الجراحة التجميلية وليس جراحا ذو خبرة وتأهيل عامين .

ثانيا- إن الجراح ملزم باستجوابكم حول ماضيكم الطبي، حول الحساسيات للأدوية، الأدوية التي يتم تعاطيها في الوقت الحالي، الأمراض المزمنة وحتى العلاجات النفسية أو النفسية-دوائية السابقة، بهدف نفي ومنع المضاعفات الحرجة والغير معقولة من البداية.

ثالثا- على الجراح المحتمل للشخص أن يفصل كل الاحتمالات الجراحية أو العلاجية الممكنة، التعقيدات، المضاعفات والمخاطر المنوطة في كل احتمال أو طريقة علاجية، حتى وان كانت الزبونة مهتمة فقط بحسنات الإجراء وتطالب بالبدء بالقيام به.

رابعا- فانه في كل عملية وقبل البدء بها على المعالج الذي على علم بكل الخيارات المختلفة المتاحة ومخاطر الإجراء التوقيع على استمارة شروح مخصصة للموفقة على تنفيذ العملية.

خامسا- لكل عملية بروتوكول تنفيذ أوروبي، أمريكي وفي البعض منها أيضا إسرائيلي. على الجراح القيام بالعملية بموجب قوانين العلاج المناسبة المطلوبة منه، وعدم استخدام أساليب جراحية جديدة أو غير مقبولة، دون أية خبرة ومعرفة مسبقة.

من الهم معرفة أنه عندما يتعلق الأمر بالعمليات الجراحية الاختيارية (هي عبارة عن خيار شخصي كامل للمعالج\ه) فان واجبات الطبيب المعالج تزداد، علاوة على أنه لا يوجد أية حاجة ملحة للقيام بالعملية وبذلك فان على الطبيب أن يمكن المعالج من تلقي كافة المعلومات الملائمة والقيام بكل الفحوصات والاختبارات لكي تكون الموافقة على العملية حقيقية وغير قسرية أو مدعاة، عن طريق استغلال ضائقة المعالج الذي جل ما يريده يصب في أن يبدو بصورة وهيئة أفضل.